جعفر الخليلي
97
موسوعة العتبات المقدسة
كنت تريد أن تكون واليا على خراسان فاركب الخيل ، وشدّ حزام فرسك ، والزم السوط خاصرته حتى تقدم النار وإلّا فارجع ، قال أشرس : أرجع اذن ولا اقتحم النار ، وكان الامراء قبله يأخذون الجزية ممن اسلم وممن لم يسلم من السكان على حد سواء فرفع أشرس الجزية عمن أسلم ، ثم تبدلت حاله بعد ذلك فركب الخيل ، وكتب إلى عماله بأخذ الجزية من الجميع بحجة ان في الخراج قوة للمسلمين ، فكتب له بعض عماله : ان الناس قد اسلموا ، وبنوا المساجد ، وجاءه دهاقين بخارى وقالوا له : ممن تأخذ الخراج وقد صار الناس كلهم عربا ؟ ولكن أشرس كتب إلى عماله : ان يستمروا في اخذ الجزية ممن كانوا يأخذونها سابقا اي ممن اسلم وممن لم يسلم . . ! ! ويقول الطبري : فألحّ العمال في جباية الخراج ممن اسلم ، واستخفوا بعظماء العجم ، وعومل الدهاقين معاملة سيئة ، فأقيموا وخرّقت ثيابهم ، وألقيت مناطقهم في أعناقهم ، واخذوا الجزية ممن اسلم من الضعفاء ، وكان أشرس هذا هو الذي كبّر الخراسانيون فرحا بقدومه . وأغلب عمال بني أمية على خراسان كانوا يفعلون مثل هذا ، وحين أمر نصر بن سيار عامل بني أمية على خراسان سنة 121 ه ، برفع الجزية عمن اسلم أتاه ثلاثون الف مسلم كانوا يؤدون الجزية عن رؤوسهم « 1 » . وهناك قسم آخر من المظالم التي سلبت ثقة الخراسانيين بالحكام الأمويين وبعثت الشكوك في ديانة الامراء واسلامهم وهو نقض العهود والرجوع عن الأمان الذي يعطونه في المصالحة ، إذ طالما اعطى الامراء عهد اللّه للمسالمين والمصالحين من منافسيهم أو محاربيهم أو مزاحميهم على الولاية والامارة والسلطة من القبائل العربية ثم نقضوا هذا العهد ، ونكّلوا بهم ، وعذبوهم ، وقتلوهم شر قتل .
--> ( 1 ) الطبري ج 5 ص 121 مط الاستقامة بمصر .